5/13/2007
المقدمة
تعتبر الحرف والصناعات التقليدية نتاجا حضاريا لعمليات التفاعل الحي بين المجمعات المحلية، مما تحمله من رؤى وقيم حضارية وبيئتها الطبيعية من جهة، وبينها وبين المجتمعات الأخرى من جهة أخرى.. ومن ثم فهي مظهر من مظاهر الحضارة بل هي وسيلتها للتعبير عن ثقافة المجتمع وأصالته ومكون أصيل للذاكرة الحضارية تجسد المظاهر الحياتية والمراحل التي مرت بها في المجتمع الذي انبثقت منه.
أن المحافظة على الحرف والصناعات التقليدية وتطورها باتت تمثل مطلبا تسعى إليه الكثير من الدول تأكيدا لهويتها الوطنية مما تتسم به من تمايز يكسبها خصوصية تكون مصدر اعتزاز وفخر لها، وتمثل مملكة البحرين في إطار سعيها المحافظة على التراث الحضاري إحدى هذه الدول التي وعت الدور الذي يمكن أن تقوم به هذه الصناعات في تحديد هويتها وإبراز تراثها الثقافي والحضاري الموصول بحاضرها ومستقبلها كبلد ترتبط فيه وشائج الماضي والحاضر والمستقبل في كيان عصري يتسم بالتميز .
وبما إن نوعية الحرف والصناعات وطبيعتها في أي مجتمع يتأثر بعامل البيئة وعناصرها الأولية ، وأسلوب الحياة المعتمد فان الصناعات التقليدية التي اشتهرت بها مملكة البحرين ترتبط ارتباطا مباشرا بالاحتياجات الأساسية للفرد في مجتمع يعتمد على البحر والزراعة والتجارة في معاشه وتستمد خاماتها من المواد المتوافرة في البيئة ، حيث لعبت البيئة دورا ملحوظا في تحديد نوع الصناعات والحرف التي امتهنها الإنسان البحريني قديما .
لذا فان هذه الصناعات تتميز بالتنوع للإيفاء بمستلزمات النشاطات المختلفة التي كانت تعج بها مملكة البحرين طوال تاريخها من غوص عن اللؤلؤ ، وصيد الأسماك ، والزراعة ، وحركة تجارية نشطة استقطبت إعدادا كبيرة من أهالي البلدان المجاورة ومناطقها ممن يبحثون عن الرزق . ومن هنا كان انخراط عدد كبير من أبناء البحرين في هذه الصناعات التي انتشرت داخل المدن وخارجها ، وباتت تمارس في أسواق تسمى اسمها مثل سوق الحدادين وسوق التناكة وسوق الصاغة وسوق الجص وسوق الطواويش وغيرها من تسميات إلى جانب أسواق أخرى تقام خارج المدن في بعض الساحات والميادين المفتوحة وكانت تستقطب المزارعين وأصحاب الحرف البيئية في أيام معينة ، لذا عرفت باسم اليوم الذي يقام فيه السوق ( سوق الأربعاء ، وسوق الخميس ) .
كما اشتهرت بعض القرى ببعض الحرف التي تمارس في البيئة الزراعية ، مثل صناعة النسيج في قرية بني جمرة ، والسلال بقرية كرباباد ، والفخار بقرية عالي ، والسفه بقرية الجسرة . إما صناعة السفن والأدوات ذات العلاقة بها فقد اشتهرت بها كل من مدينتي المنامة والمحرق.
ويدل الموروث من هذه الصناعات على مهارة الحرفي البحريني ودقته في إنتاج مواد تلبي الحاجات الأساسية للمجتمع، مما تمكنه من اكتساب مكانة اجتماعية مميزة، الأمر الذي دفعه إلى توريث أبنائه حرفته. والعمل على تعليمه أصولها وخفاياها ، وهكذا تناقلت أجيال العائلة هذه الحرف ، وأصبحت مصدر فخر لها حتى أصبح لقب هذه العائلة مرتبط بالحرفة التي تمارس في أوساطها مثل عائلة الحداد ، الحايكي ، القلاف ، الجصاص وغيرها من أسماء .
ولكن في ظل التغيرات الهائلة التي طرأت على أنماط العيش وأساليبه في المجتمع والانتشار السريع لنمط الاستهلاك الأجنبي وتغلغله اجتماعيا في الشرائح الاجتماعية كافة شهدت الصناعات التقليدية تراجعا واضحا بفعل انصراف الأبناء عن مزاولتها ومن تبقى من الحرفيين أصبحوا قاب قوسين أو ادني من الرحيل عن عالمنا مما يهدد هذه الصناعات بالزوال والانقراض .
ومن هنا كان اهتمام حكومة مملكة البحرين متمثلة في وزارة الصناعة والتجارة بالاتجاه على النهوض بهذه الصناعات من خلال سياسات ملائمة تعمل على توفير الآليات اللازمة في ظل الظروف القائمة وتعمل من جهة أخرى على حشد الموارد والجهود وتوجيهها بما يتفق مع الغايات المبتغاة منها.
وفي هذا الإطار انشأ مركز للحرفيين يعني بإحياء الحرف التقليدية التي تعد جزء من تاريخ البلاد وتراثه والذي تم بالفعل افتتاحه من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر عام 1991م في قرية الجسرة .
وتحت سقف هذا المركز الذي يقع بقرية الجسرة يمارس الصانع البحريني حرفته متمسكا بآلاته وأدواته التي ورثها ، فالنجار ما زال متمسكا بأزميله ومنشاره في صناعته لبعض القطع الجميلة من الأثاث ، والصناديق المنقوشة والسفن الخشبية ، والنساج يعمل بنوله اليدوي ليصنع انسجه بديعة التطريز ، وصانع الفخار يستعمل يديه ورجليه لإدارة آلته التي يصنع بها المباخر والأصص والأواني المزججة ، كل هذا ممزوج بروح عصرية تتمثل في التصميمات الحديثة التي صممت بأحدث برامج الحاسب الآلي يستعين بها الحرفي لتطوير حرفته بما يتلاءم وروح العصر ومتطلباته .
إن الأهداف الرئيسية لإنشاء هذا المركز تتمثل في العمل على إحياء الصناعات والحرف اليدوية وتطويرها من خلال إيجاد جيل جديد من الحرفيين المدربين ، وخلق فرص عمل جديدة إمامهم ، بالإضافة إلى تعزيز الصناعة السياحية في المملكة من خلال جمع الصناعات والحرف اليدوية التي تمارس في قرى المملكة ومدنها في مكان واحد تسهيلا على الزائر والسائح للاطلاع عليها وتعريف جوانب الإبداع والجمال منها والاهم من ذلك مد جسور التواصل بين الأجيال ، وبالتالي المحافظة على الهوية الثقافية لمملكة البحرين .
ويعد مركز الجسر للحرف اليدوية من أهم الجهات الرسمية التي أخذت على عاتقها وما زالت عملية النهوض بالصناعات والحرف اليدوية والحرفيين الممارسين لها في المملكة بعامة. حيث أولت إدارة المركز اهتماما كبيرا بعنصري التدريب والتسويق إذ يقوم المركز بعمل دورات صيفية في الصناعات والحرف اليدوية المختلفة ضمن مشروع ( الحفاظ على الحرف والصناعات اليدوية ) تستقبل فيه طلاب المدارس وكل من يرغب في الالتحاق بهذه الدورات كخطوة أولى ، أما المرحلة الأهم فإنها تتمثل في إنشاء مركز أكاديمي متخصص للتدريب الحرفي وهو الأول من نوعه في المنطقة يخدم أبناء مملكة البحرين والمنطقة وقد بني هذا المركز بالفعل على الأرض المجاورة لمركز الجسرة ومن المؤمل افتتاحه عام 2008م .
أما العنصر التسويقي فقد تمثل في اعتماد المركز احدث الطرق التسويقية وأبرزها التسويق الالكتروني ، وفتح نقاط بيع في أهم الأماكن السياحية في المملكة والمشاركة في المعارض والملتقيات المتخصصة بالحرف اليدوية محليا وإقليميا ودوليا .
مشاركة المركز بمعارض خارجية
أهم مشاركات مركز الجسرة في المهرجانات والفعاليات الإقليمية والدولية : • (المهرجان الدولي الإسلامي الأول للحرفيين) بإسلام آباد- باكستان أكتوبر 1994م بحرفة الصناديق المبيتة. • (المعرض العربي الإسلامي للصناعات التقليدية) - في المغرب بالدار البيضاء أغسطس 1996م بحرفة الصناديق المبيتة. • المشاركة في ندوة (الزخرفة في حرف العالم الإسلامي اليدوية) في سوريا يناير1997م.
• معرض فن الإبرو - بتركيا في يونيو1997م بحرفة الفخار و الصناديق المبيتة.
• ( مهرجان جرش - بالمملكة الأردنية في يوليو 1997م ) والمشاركة بحرفة النسيج- بحرفة الفخار و الصناديق المبيتة.
• معرض الأعلام الخليجي بتونس بتاريخ 5/10/1998 إلى 12/10/1998 مع قسم الأعلام الخارجي بالوزارة.
• 5/10/1998 إلى 8/10/1998 معرض الأسبوع السياحي البحريني الأول - خبر بمجمع الراشد بالمملكة العربية السعودية.
• معرض السياحة والسفر العربي بدولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 4/5/1999 إلى 7/5/1999 مع شؤون السياحة. • 26 مارس 2000 مشاركة المركز بمؤتمر توثيق التراث الشعبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الذي أقامه نادي تراث الإمارات بمركز زايد للتراث والتاريخ.
• 2مايو – 5 مايو 2000 شارك المركز بمعرض سوق السفر العربي ( القرية العربية) في إمارة دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة- والذي أقيم تحت رعاية سمو السيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام والثقافة.
• ( معرض كيش الدولي للسفر والصناعة السياحية )
- بجمهورية إيران الإسلامية للفترة 6 – 10 فبراير 2003م.
• ( مهرجان مجمع الراشد للتراث العربي- بالخبر ) - المملكة العربية السعودية للفترة من 9 -24 يوليو 2003 م .
• ( ندوة – " مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية - الدوحة) للفترة20 – 22 سبتمبر لعام2003 م
• المؤتمر الوزاري حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص من اجل استدامة التنمية السياحية وزيادة القدرة التنافسية للقطاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) للفترة22 –24 سبتمبر2003م
• مهرجان مسقط 2004 - سلطنة عمان - 17- 29 يناير2004 • ثقافة المرأة البحرينية دولة الإمارات العربية الشارقة 4-6 أبريل.
• احتفالات المملكة بالعيد الوطني سفارة مملكة البحرين بجمهورية مصر العربية 9- 14 ديسمبر 2004م.
• مهرجان مسقط 2005- سلطنة عمان – بلدية مسقط 20 يناير إلى 2 فبراير بحديقة القرم ( القرية الخليجية ).
• المؤتمر الدولي للسياحة والحرف اليدوية- الرياض – المملكة العربية السعودية للفترة من 7 – 14 نوفمبر 2006م.
• معرض سوق السفر العالمي- لندن للفترة 6 – 9 نوفمبر 2006م.
الفعاليات التي قام بها المركز وأشرف عليها
• معرض الخزف البحريني الذي أقيم تحت رعاية سعادة وزير شؤون مجلس الوزراء والأعلام الذي افتتح بتاريخ 13/3/1998 بالتعاون مع جمعية خزافي البحرين.
• يقيم المركز مهرجان الليالي الرمضانية خلال شهر رمضان الكريم من وذلك في منتصف الشهر الكريم للاحتفال من كل عام يتضمن الاحتفال بليلة القرقاعون بمصاحبة الفرق الشعبية وإقامة سوق شعبي تقليدي والأكلات الشعبية ومسابقات للأطفال بمشاركة نخبة من الفنانين البحرينيين مع عرض حي بممارسة الحرف.
الشهادات والجوائز الدولية التي حاز عليها المركز
• شهادة الابتكار في المهرجان الدولي الإسلامي الأول لحرفيين (إسلام آباد) 1994 في حرفة الصناديق المبيتة.
• جائزة الابتكار في الفنون الحرفية بالمعرض العربي الإسلامي الأول للصناعات التقليدية (الدار البيضاء 1996)
الشهادات والجوائز الدولية التي حاز عليها المركز
• شهادة الابتكار في المهرجان الدولي الإسلامي الأول لحرفيين (إسلام آباد) 1994 في حرفة الصناديق المبيتة.
• جائزة الابتكار في الفنون الحرفية بالمعرض العربي الإسلامي الأول للصناعات التقليدية (الدار البيضاء 1996)
الشهادات والجوائز الدولية التي حاز عليها المركز
• شهادة الابتكار في المهرجان الدولي الإسلامي الأول لحرفيين (إسلام آباد) 1994 في حرفة الصناديق المبيتة.
• جائزة الابتكار في الفنون الحرفية بالمعرض العربي الإسلامي الأول للصناعات التقليدية (الدار البيضاء 1996)
|